عمر فروخ
138
تاريخ الأدب العربي
وإنّ أحسن بيت أنت قائله * بيت يقال ، إذا أنشدتّه : صدقا ! - قال طرفة معلّقته ليبسط شكواه من أهله ويعلن آراءه في الحياة ، كما ضمّنها بعض ما كان يفتخر به الجاهلي عادة من الشجاعة والكرم . وتعدّ معلّقة طرفة من أدلّ القصائد على خصائص الشعر الجاهلي وعلى العقلية الجاهلية البدوية : لخولة أطلال ببرقة ثهمد * تلوح كباقي الوشم في ظاهر اليد « 1 » . وقوفا بها صحبي عليّ مطيّهم * يقولون : « لا تهلك أسى وتجلّد » . إذا القوم قالوا : « من فتى ؟ » خلت انني * عنيت فلم أكسل ولم أتبلّد . ولست بحلّال التلاع مخافة ، * ولكن متى يسترفد القوم أرفد « 2 » . فان تبغني في حلقة القوم تلقني * وان تقتنصني في الحوانيت تصطد « 3 » . وان يلتق الحيّ الجميع تلاقني * إلى ذروة البيت الكريم المصمّد « 4 » . متى تأتني أصبحك كأسا رويّة * وان كنت عنها ذا غني فاغن وازدد « 5 » . نداماي بيض كالنجوم وقينة * تروح إلينا بين برد ومجسد « 6 » . وما زال تشرابي الخمور ولذتي * وبيعي وانفاقي طريفي ومتلدي « 7 » . إلى أن تحامتني العشيرة كلها * وأفردت إفراد البعير المعبّد « 8 » .
--> ( 1 ) كبقاء اثر الوشم على ظهر اليد التي نفرت عروقها وتعرج جلدها ، ( حينما يتقدم الانسان في السن : غير واضحة ) . ( 2 ) أي لا أسكن التلاع وهي مجاري المياه من رؤوس التلال ، ولكن إذا جاء طالب رفد ( عطاء ) أعطيته ( لا أهرب من اكرام الضيوف ) . ( 3 ) حلقة القوم : ناديهم . الحانوت مكان بيع الخمر ، ( يعني تجدني مع اشراف القوم وتجدني في محلات اللهو ) . ( 4 ) المصمد : المقصود ( يعني إذا انتمى الناس إلى أنسابهم فإنني أنتمى إلى أشرف البيوت ) . ( 5 ) أصبحك : أسقيك ( الخمر ) صباحا . روية : تروي . ثم يقول : وإذا كنت ذا مال يغنيك عن الحاجة إلى كأس خمر مني فهذا لا يمنع من أن تقبل مني ما أكرمك به . ( 6 ) النديم : الذي يشرب الخمر معك . القينة : التي تسقي الشاربين الخمر وتغنيهم . البرد : الثوب الأبيض المجسد : الثوب المصبوغ بالزعفران ( يعني يلبس ثوبين أبيض ومصبوغا ) . ( 7 ) الطريف والمتلد : المال المكتسب والموروث . ( 8 ) تحامتني : اجتنبتني . المعبد : المدهون بالقطران « لأنه اجرب » .